ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

148

معاني القرآن وإعرابه

أي تعاونا . جاء في التفسير أنهم عَنَوْا موسى وهارون . وقالوا عَنَوْا موسى وعيسى ، وقيل عَنَوْا موسى ومحمًداً عليهما السلام . وقرئ ( سِحْرَانِ تَظَاهَرَا ) يَعْنونَ كتَابَيْنِ ، فقالوا : الإنجيل والقرآن ، ودليل مَن قرأ ( سِحْران ) قوله : ( قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا ) . وهذا لا يمنع سَاحِران ، لأن المعنى يصيرُ : قل فأتوا بكتاب من عِنْد الله هُوَ أَهْدَى مِنْ كِتَابَيهِمَا . * * * وقوله : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 ) فاعلم أن مَا ركبُوه من الكفر لا حجَّةَ لَهُم فِيه ، وإنما آثروا فِيه الهَوَى وقد علموا أنه هو الحق . * * * ( وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) أي فصَّلْنَاه بأن فصَّلْنا ذكر الأنبياء وَأَقَاصِيصَهُمْ ، وأقاصيص مَنْ مَضَى ، بعضها بِبَعْض . ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكرُونَ ) أي لَعَلًهُمْ يَعْتَبِرْونَ . * * * وقوله : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) جاء في التفسير أن هؤلاء طائفة من أهل الكتاب كانُوا يَأخُذون به وينتهون إلَيْهِ ويقفون عندَهُ . كانوا يحكمون بحكم اللَّه ، بالكتاب الذي أُنْزِلَ قَبل القرآن . فلما بُعِثَ مُحمًدٌ - صلى الله عليه وسلم - وتلا عليهم القرآنَ قَالُوا آمَنَا بِهِ إنه الحَق مِنْ رَبِّنَا . وذلك أَنّ ذكَرَ محمد - صلى الله عليه وسلم - كان مكْتُوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، فلم يعانده هؤلاء وآمَنُوا وَصَدقُوا ، فأثنى اللَّه عليهم خيراً وقال :